حكاية الحالمين
هلوسات فنية صناعها أناس عظام
ذاهب لفيروز في ورشة الأحد و إيلاف
 
 
لوغو  العمدة
 
 

 

 

من جديد .. مفاجأة من العيار الثقيل بالنسبة لي.. تدوينة حكاية الحالمين الأولى حتى الآن " أنا ذاهب لفيروز " يحتفى بها من جديد.  لقد أتعبنى عمدة مصر باهتمامه، وأرهقني بكلماته.  فقد قام صاحب مدونة " ورشة الأحد "  بكتابة مقال نقدي من العيار الثقيل، تحدث فيه عن أدب المدونات .. وقد أشار إلى تدويني الآنفة بقوله: 

" .. ولا أمام خربشات مدونة الكسيف البحرينى .. الذى نشر أمثولة قصصية فى الترحيب  بالفنانة فيروز عند زيارتها للبحرين ستشعر كل الأقلام التى كتبت عن فيروز فى الماضى والحاضر بالخجل أمامها .. اذا ما خرجت الى  عالم الشهادة !! ".

وما كتبه الشقيق العمدة في مقاله هذا - الذي أرجو من الأصدقاء والجيران أن يمروا عليه- حري بالتأمل، لأنه يطرح العديد من القضايا النقدية المهمة، بدءاً من الاعتراف بأدب المدونات، في الوقت الذي يشهد المنشور في هذا الوسيط الإلكتروني إما عزوفاً نقدياً أو تمنعاً أكاديمياً.  وصولاً لتوجيهه دعوة لمقاربة جديدة  للنصوص الأدبية التي تحفل بها مدونات " جيران ".

عماد هذا المدون الألمعي، الذي يأتي من خلفية يسارية، وهو مسلح بترسانة نقدية، وصاحب قدرة على تحليل الأمور من ظواهرها إلى بواطنها والعكس بالعكس.. أثبت في مقاله طول باعه، ومتابعته الحثيثة لما ينشر، وبرهن على تحليه بذائقة جمالية لافتة فتحية له.      

وفي باب الصدفة المحضة وجدت اليوم شيئاً منشوراً مما كتبته حول ما دار من لغط بخصوص الكارثة التي حلت على محبي فيروز، غداة اكتشاف الجميع التلاعب الفاضح الذي حصل  في التذاكر.  وهـذه المـرة كـان المـنشور فـي مـوقع " إيـلاف " الشـهيـر .. ومـن جديد لشاعر بلاط الحب الصديق جعفر العلوي الشكر على كرمه وأريحيته.       

 

  
 
حكاية الحالمين في الصحافة المحلية
 
 

 

فيروز في البحرين 12 مارس 2008 

  

 
حكاية فيروز في الوقت 
الحكاية أعلى الصفحة  
 
 
 
الجلوبل فويز
  
 
 
التذكرة الأسطوريةوفي الأيام 
 
 
 
 
 
   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
كانت مفاجأة بجميع المقاييس أن تحظى أول تدوينات " حكايات الحالمين " بزيارات فاقت المتوقع، وبتعليقات لم أتخيلها أبداً، خصوصاً أن من بين المعلقين من مر لأول مرة على الخربشات وضواحيها.. وكانت المفاجأة الأكبر أن ترحل حكايتي مع فيروز إلى الصحافة البحرينية، وتحديداً صحيفتا " الوقت " و" الأيام " التي أشار محرر الشئون الثقافية فيها الجار العزيز شاعرنا جعفر العلوي إلى تعليق لي، واختار من كلماتي المتواضعة عنواناً ًجانبياً لتغطيه حدث استياء المدونين من التلاعب الذي حصل في حفل فيروز.  
 
أما حسين مرهون هذا المدون اللامع، والصحافي البارز فقد انطلق من حكايتي، وبروز تذكرتي المسكينة التي لم تلحق أخرى جديدة بها.  وأظهر على صفحات الوقت صورة لبعض ما أملك، وبدأ رصد حكاية غضب المدونين البحرينيين انطلاقاً من التدوينة أدناه.  لا بل ووصل المطاف بالتذكرة القديمة إلى أن توضع في الصفحة الأولى من الوقت في ذلك اليوم.. لقد أخجلني اهتمامه.. فماذا أقول له هاهنا ؟!!  شكراً لك أيها الشقيق.  
 
ثم جاء تكملة المشهد بما قامت به بنت بطوطة التي يعجز المرء عن شكرها لاهتمامها المستمر ومتابعتها الحثيثة للمرة الثالثة.. وهي التي كانت سبباً في عدم انقطاع الزيارات عن التدوينة القديمة التي ترجمت جزءاً منها.  
 
للشقيقين حسين مرهون وجعفر العلوي، ومعهما بنت بطوطة، ومعهم بقية الأصدقاء والجيران الشكر.. لهذيان الحروف طبعاً، ورباب، وللإمبراطور العزيز الذي سأل متأخراً كثيراً عن إمكانية ذهابه لفيروز.. والملاذ الآمن،  وفاطم ولمجتبى المؤمن الذي سخر منا .. ولمنية العزيزة من بلاد الجرمان، ومحمد سعيد الذي تنقل بين جميع المدونات البحرينية التي كتبت عن الفاجعة مطبطباً ومحرضاً على عدم اليأس،  ولليبرالي المتعلمن.
 
 
شكراً لكم جميعاً،،
 
 
ثنكس جميعاً 
 
أنا ذاهب لفيروز
 

الأسطورة

 
 
 
 

سأذهب لفيروز.  فيروز قديسة لا يبنغي تفويت بركاتها. 10 أيام وتكون هنا.  قبل 10 سنوات كان الزمن غير الزمن ولم أفوت الفرصة، ولن أفوت هذه المرة أيضاً.  حكاية فيروز معي أو حكايتي معها.. حكاية من خيال ألف ليلة.   أحبها وأحب جميع من ارتبط اسمه بها، تحقق ذلك من خلال صلة قرابة أو صلة فن أو الاثنتين معاً.

عندما تضيق الدنيا عليّ .. أبحث عن فيروز .. استخرج إرثها الأسطوري الذي قضيت سنوات وسنوات في تجميعه.  أعاينه.  أتفحصه. أتذكر وأتذكر.  أدخل في غيبوبة التذكر إلى أن ينفرج الهم أو أضع رأسي على وسادة أحلام أقل قتامة من واقع بائس.  قد تكون أغنية واحدة كفيلة بأداء الغرض.  وقد يكون الجهد أكبر من ذلك.    

 
 

الأم والابن

 
 
 

 

أحرص كل إجازة أسبوعية.. على إلقاء التحية على فيروز .. أقلب وأقلب .. أمسح ذرات الغبار التي تسللت على ما  أملك بأفضل الأقمشة وبحذر بالغ.  عندما أفرش على الأرض مقتنياتي أو أفتح حاسوبي على الملف الخاص بفيروز ( مئات الأغاني  والصور ).. أدخل في دوامة سرحان تحرق الدقائق والساعات بدون اكتراث كبير أبديه من انسراب الوقت من بين يدي. 

مضى وقت هائل من عمر الإنسان سدى.. لكن فيروز تعطي الوقت قيمة، تشحنه بكل ما هو جميل.. إن شئت جعلتك حالماً رقيقاً.. إن رغبت في شحنة تدفعك لاستئناف ما أنت بصدده فعندها كلمة السر.. إن أصابك توق للفرار من الآني فما عليك سوى تقليب قديمها.. ستجد ضالتك بسرعة.  إن كنت بصدد إنجاز عمل ما فلا بأس بصبحتها حتى وإن تطلب الأمر تركيزاً.  لا أروع من صحبة فيروز مع الخطوط الأولى لأشعة شمس.. ولا أجمل من ترك كلماتها والألحان تنساب في الهزيع الأخير.  

 
 
 
الأم والأب
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

لا أعرف متى بدأ الهوس ؟  لكنه بدأ.  هوس غريب لا أستطيع رسم حدوده.  أعجز عن التعبير عنه.  من قادني .. من دلني .. من أرشدني ؟ لا أذكر.. ربما ليس مهماً التذكر الآن.. المهم أنه بتاريخ 12 مارس 2008 ستكون فيروز في البحرين.. في المحرق.. في عراد.. في فضاء القلعة الشهيرة.. خلفها بناء مرمم.. أمامها بحر شبه مبلط.. عبثت بمياهه الأيادي.  سأكون أمامها إذا كتب الله عمراً لي حتى تلك الأمسية.

اللافت أنني لم أعمد قط إلى قراءة أي شيء عن فيروز أو عن مكتشفها أو من قدمها وارتقى بها وارتقت به أو بهما.. ولا حتى عن ابنها ذاك المخبول إبداعاً وفناً.. ولا فيلمون وهبه ولا زكي ناصيف ولا محمد حسن ولا محمد عبدالوهاب ولا إلياس رحباني .. لا أحب القراءة عن فيروز.. وغير معنّي بالتفاصيل ودقائق الأمور في الاستوديو أو أثناء التحضيرات لإنجاز ما  أبداً.  لست متخصصاً في الشأن الفيروزي.. لا أجيد الثرثرة عنها وحولها.. بل أبغض ذلك.. هذه من سمات المحب وعلاماته كما أظن.  يضايقني أن يطلب أحدهم مني شيئاً لفيروز..  في العادة لا أستجيب.. وإن فعلت لا أوقف المطالبات باسترداد المعار. 

  
 

السانحة الأولى

 
 
 

في أي سنة بدأت الغناء ؟  لا أعرف.  كما عدد المسرحيات الغنائية التي قدمتها مع الأخوين عاصي ومنصور؟ أجهل ذلك.  الحفلات التي أحيتها ؟ في حكم المجهول.  الأغنيات.. كذلك.  من أبرز من كتب عنها.. أيضاً لا يهم.  عنها لم أشاهد سوى فيلم أنتجه التلفزيون الفرنسي.. في فترة كان البعض يظن أن فيروز لن تاتي بجديد.  لكن ذلك لم يحدث.. فقد أمسك زياد بيد أمه.. قدما شيئاً مختلفاً.. ليس الأفضل بالضرورة، لكنه المختلف المصحوب بدمغة جودة وتميز.. والمفارق لتجربة طويلة جداً وراسخة في تربة الفن العربي، بعد أن ثبتت أقدامها في الوقت الذي كانت تعد خروجاً على المألوف.. وثورة على النواميس الكلاسيكية .. أي التطوير.            

 
 

أقراص الأسطورة

 
 
 

معلوماتي عنها مما أملكه من مواد سمعية.. حتى البصرية لا أملك منها شيئاً، بل لست راغباً في ذلك باستثناء بعض الصور.  أملك تواريخ قريبة أو مقربة من كل شيء:  البدايات.. التوقفات .. الشجارات التي كانت تحصل مع عاصي ومنصور وتذهب إلى غيرهما.. من تعاونت معهم من كُتاب وملحنين.. جميع هذا بالتقريب.  أؤمن أن ما أملك من إبداعات فيروز قليل قياساً إلى نهر عطاءاتها.. لكنني فخور بما أملك. . وإن صادفت قديماً فلن أتردد ثانية واحدة في ضمه إلى حظيرة ما أملك.

فيروز.. فيروز.. هذه حكاية يتأجل معها الوضع اللبناني الكئيب.. اللبنانيون اعتادوا ذلك.. اعتادوا نعم، وتعودوا.  لكن فيروز فوق هذه الخلافات .. لم تتورط كثيراً لنقل منذ الخمسينات من القرن العشرين.  بلى لم تتورط كثيراً.  والأرجح أنها ورطت الجميع بقدرتها مع قبيلة الرحابنة.. التي ينتقل جين الفن والإبداع فيها من جيل لآخر.    

 
 
 ألبومات غنائية
 
 
 
 

أعود بين الفينة والفينة إلى ما يجعلني.. ولو لوقت معلوم منتفخاً .. أنا ثري .. أنا غني بفيروز.. هي تمنحني هذا الشعور.. لا أحد في العالم يملك هذا الكم من الأغنيات التي تستحق الاستماع  لعشرات لنقل لمئات المرات..  سألتك حبيبي/ كانو يا حبيبي / هيلا يا واسع / شايف البحر شو كبير / سألوني الناس / كان الزمان/ يا داره دوري فينا / راجعين يا هوى / يا أنا يا أنا / احترف الحزن والانتظار / نسم علينا الهوى.. هذه من مسرحياتها وأوبريتاتها وأفلامها.

من هذا أو تلك التي يسهل تعداد 100 أغنية جميلة لها .. من ؟  كتبنا وما كتبنا  / بكتب اسمك يا حبيبي / يارا / يا قلبي لا تتعب قلبك / قديش كان في ناس / وحدن / حبيتك بالصيف / أعطني الناي / جايبلي سلام  / فايق يا هوى.

 
 

مسرحيات وأفلام

 
 
  
 

من هي التي غنت كلمات بسيطة شعبية " عادية " لكنها انطبعت في دفاتر الخلود .. من ؟ ومن هؤلاء الذين ذكّروا العالم بعبقرية اسمها سيد درويش.. نساه أهله.. فأعادوا تقديمه، وذكروا به.. أليست هي ومعها عاصي ومنصور.. التجربة التي لن تتكرر أبداً.

وليس هذا فحسب، لقد أصبحت منذ زمن بعيد لسان حال لبنان وفلسطين، وقضاياهما في تجسدهما الفني ماركة مسجلة باسمها:  بيقولي زغير بلدي /  خدني / بحبك يا لبنان/ إحكيلي إحكيلي عن بلدي إحكيلي / في قهوة عالمفرق.. وزهرة المدائن / القدس / سنرجع / بيسان ووووووووو.  

رحلة فيروز هي رحلة عملاقة.. ماذا بعد أو حتى قبل ذلك ؟  لاشك أن المرء سيسترجع طائفة من الشعر العربي القديم :  الصمة القشيري / عمر ابن أبي ربيعة / ابن سناء الملك / أبونواس/ صدر الدين ابن الوكيل / لسان الدين الخطيب / وطابور من شعراء الأندلس.

 
 
 
  
 جفلات
 
 
 
 
  
 

حتى الأغنيات ذات الطابع المخصوص المستلة من بيئة جبل لبنان  أبحرت من الشواطئ  بعد نزولها إلى السهل ووجدت موانئ عربية أكثر دفئاً تستقبلها. . ونجحت ترانيمها المسيحية في السفر أيضاً.

لم يقصر زياد، وهو الذي حمل على عاتقه استنئاف مشوار والده، فسطر بكلماته وألحانه وتوزيعاته: البوسطة / بعتلك / عينطورة / رح نبقى سوى / كيفك انت / لبيروت / سلملي عليه / صبحي الجيز/ أنا فزعانة.. مسبباً إرباكاً كبيراً أو نقلة في عمل فيروز على جميع المستويات.. بين مؤيدين ومعارضين.   

المحير في الأمر، أن هكذا نجاحات وقف خلفها على مستوى الكلمة.. وطوال ستة عقود ثلة قليلة من الشعراء، وبالإضافة إلى العائلة، كان هناك : جوزيف حرب / سعيد عقل / الأخطل الصغير / جبران خليل جبران / ميشيل طراد / طلال حيدر.. وبعض هؤلاء كان التعاون معهم في مناسبات محدود للغاية كما هو الحال مع طراد.

 نصري شمس الدين / وليم حسواني / إيلي شويري / جوزيف ناصيف / جورجيت صايغ / هدى / محمد مرعي / ملحم بركات / وديع الصافي / سهام شماس / انطوان محفوظ / نوال الكك / مروان محفوظ / إلهام رحباني / جوزيف عازار.. هؤلاء تقاسموا معها في مناسبات محددة أجواء الكلمة، وفضاء العروض الفنية.. لكن لاحظوا أليس العدد قليلاً من ملحنين وشعراء وشركاء في الصوت وعلى الخشبة ؟

 
 

منوعات

 
 
 

حسناً، أليست هذه الأسباب كافية للذهاب إلى فيروز ؟ نعم سأذهب.. ممنياً النفس أن ياتي زياد.. لكن هذا " الشخص " لا يأتي .. فلتأت كلماته العادية الدارجة البسيطة.. ولتأت ألحانه.. أنا ذاهب لفيروز.   ومتيقن في ذهابي هذا أنني لن أستمع إلى بعض روائعها التي أحب وأعشق.. متأكد، فما عساها أن تكفي الساعة أو الساعتين.. لا تكفي لاختزال عملها.. لكن المحب غير الأناني لا يطلب الكثير.. المحب يستطيع تفهم أن فيروز الآن في السبعين في عمرها أو أزيد بقليل.