الغش في الكبر كالنقش على البك

حتى نلحق بركب التقدم كالبلدان المصنفة على أنها من الجاينت، كان لابد من التأمل في تجارب الأمم المتطورة واستخلاص العبر والدروس منها، فضلاً عن الاستفادة من الاستراتيجيات التي تطبقها. وفعلاً في أواخر أيامنا في المدارس كان المدد الرؤيوي يأتي من بلاد: الساموراي والسوشي، والسوني، واللكزس، ومسرح النو والكابوكي، والجح المربع، والسومو، وأكيرا كيروساوا* ولا تقولين يا هذيان ما أحب أفلامه ما يصير !! وياسوناري كاواباتا*، وجو نوجاي*، والروبوتات، وثاني أعلى دخل قومي في العالم، وأكبر أسطول لصيد الأسماك، وحفلات الشاي الراسخة في القدم .. إنها اليابان 日本 هاهاهاهاهاهاهاهاها .
وفعلاً التجربة اليابانية – أحسن من الدنمركية شتقول مجتبى ؟!! - تجربة فريدة على مستوى العالم، فعلى الرغم من محدودية ثرواتها الطبيعية، ومساحتها الجغرافية التي لا تكاد تذكر بصحارينا، والعزلة عن العالم لقرون طوال، إلا أنها منذ فترة الشقيق ميجي في أواخر القرن التاسع عشر، وهي تصعد بسرعة الضوء.. فمن أوائل الخطوات التي قام بها هالميجي هو تأسيس جامعة محترمة، وبالفعل تعود جامعة طوكيو وهي من الأفضل على مستوى العالم إلى فترة هذا الإمبراطور .. وكان الصواب بعينه أن يتم الاستفادة من تجربتها.
والتطبيق الذي رأيته رأي العين تحقق على مستويين. الأول اتباع سياسة التنجيح الآلي، وقبل التنجيح الآلي السماح غير المعلن بفرمان لطلاب التوجيهي بالغش. والمسألة الثانية تحديداً تنسجم مع اقتراح الشقيقة بنت بطوطة في عنونتها لتدوينة سماحتنا " بوخشم ودرس السكس " الجود فاليوز. وخصوصاً أن حس الرقابة الذاتية عند الياباني يعد عالياً، كما أن الاستسلام للراحة والنوم يعتبر عيباً – هكذا يُعرَّف اليابانيون أنفسهم في الكتيبات الإرشادية والسياحية والإديوكيشنية وفي المواقع الإلكترونية.
أممممممممممممم صحيح، هذا ما لمسناه.. لقد بلغت نسبة النجاح في دفعتي الخارقة في الفصل الأول نحو 58 % وارتفعت النسبة قليلاً مع نهاية السنة، وفي الدور الثاني تم تنجيح الجميع تقريباً، مع التضحية برؤوس قليلة. هذه النسبة المتدنية حصلت في ظل السماح بالغش في الامتحان النهائي عيني عينك.. والآن لا أظن أن اليابان هي قبلة الاستفادة، أو بوصلة الهدى للتقدم والارتقاء، وأظن أن الملامح العامة الآن للتخطيط ورسم السياسات مقتبسة حرفياً من تجربة لنعيرية واستاد سانتياغو برنابيو، وهي أفضل لأن نسبة النجاح بلغت 94،4 %، وهاي النسبة ولا في البلاد الواق واق إتصير، مع وجود 543 عبقرية وعبقري حصلوا على 95% فأعلى.. بلبلة درجات .. ماي سبيل !!
على العموم، كما قلت في المقدمة الفقيلة الآن، وفي تدوينة رقص الباليه، كان القش – يا سنبس - حلالاً مباحاً زلالاً لمن شاء، وكانت تحصل العجائب. يأتي أحد المدرسين الغرباء عن المدرسة، ويلحظ في الصف وجهاً مألوفاً من الفريق نفسه، فيطقها سوالف لما يعرفه ويتأكد من الحمض النووي ماله ويطابقه مع أبو حبايب سلالته ويتأكد من أصوله الدلمونية أو من الهجرات اللاحقة على جلجامش أبو الحية، ويتطوع مشكوراً بمساعدته، وإن كان المدرس طبل نفس الطالب، يسأله عن الشطار، ويقوم بنقل إجابتهم شفاهة للطالب المتوهق أشكره بلا حيا ولا حشومة وزتات زتات عشان لا ينسى الإجابة، وهلون يعني.. يسوي صفا ومروة بين ابن الفريق وابن الكلب الشاطر.. ولو كان في الصف فيه قواطي سانكست جان سوى جهاز سلكي – خيطي بينه وبين ابن الفريق.
وفي التوجيهي يا جماعة كان الغش على ودنو وسندوحو.. وقبل بدء أحد الامتحانات، وقبل توزيع أوراق الأسئلة وكراسة الإجابة، أتذكر دخل أحد المشرفين كثور مصارعة يزبد ويرعد، وطلب من أحد الطلاب أن يسلمه البراشيم التي أعدها، وكان الأخ ولد تجار.. شمسوي عاد.. إمصور الكتاب كامل فوتوكوبي وبحجم صغير جداً، ولكن مقروء.. الظاهر المشرف شافه وأهو يتسلم العهدة برة الصف – كلفة هالعملية زمان في حدود 20 ديناراً. المشرف صادر أداة الجريمة، وما عاقبه لأنه كان في مرحلة النية التي تسبق الشروع.. وراح مكتبه، ولكن بمجرد صكه الباب، قام هالطالب، وطلع من جيب الثوب نسخة ثانية.. وهنا علت الضحكات.
ولكن مع الفقر التكنولوجي، عاصرت شخصياً طريقتان ساحرتان في الغش بشكل غير كلاسيكي، وإحداها لم تكن تطبق إلا من قبل الطلاب الشطار، لكن الأخرى كانت طريفة وسأبدأ بها وأصل إلى الثانية. زمان يا جماعة كان في محل ثياب في قلب المنامة مشهور بالأسعار الزهيدة، وبملابسه المعقولة من ناحية الأناقة، يعني أقل تشونة ( ط ) من تصميمات المرحوم إيف سان لوران، وأظنكم عرفتموه.. " مرسيم " ويمكن ما يزال موجوداً. مرسيم كان يبيع قمصاناً فضفاضة ممكن إتضيع تضاريس وشحوم دغفل. وكان القميص يلغم بالتيب الأبيض العريض مال الإسييه ( مكيفات الهواء )، واكتب لاتكتب على التيب.. ولأنه القميص ضخم ويوصل للركبة كان بالإمكان نسخ الإنسكلوبيديا البريطانية بكبرها. ووقت النقش في الامتحانات ما على الطالب إلا إنه يقلب القميص الغريب العجيب الملتي سيستم والفور دايمنشن ولحمار، وحتى القمصان من كثر التيب الملصق فيها إتحس إنها مو طبيعية نفس ملابس النازيين لما إنلعن كفدهم في ستالينغراد من زود القصف والسقلق.
أما الطريقة الثانية الرهيبة، فكانت حكراً على الشطار - معاي يا ملاذ – وهي طريقة عفية على من ابتكرها الصراحة. كان المطلوب إحضار مجموعة من أقلام البك مال لول – كان القلم الواحد بأربع آنات أو بنص روبية ما أتذكر بالضبط – وفرجار. وكالوشم أو نقش الحناء يقوم الطالب بالكتابة بسن الفرجار على قلم البك الشفاف المعلومة أو الآية القرآنية أو القانون. وهاي الطريقة ولا أوكس أمريكية ولا الجوجل إيرث بكبره ولا التلسكوب هابل الفضائي ممكن يصيد هالنقش. يعني تحفر على جسد القلم ما تريده من معلومات تذكيرية بمنتهى الدقة نفس قطع الألماس أو صياغة دقائق الذهب وتفاصيل المصوغات. وتدخل الامتحان وانته شايل 6 أقلامه.. ويشوفك المدرس ويضحك عليك.. ويقولك شعنده عبدالحسين عبدالرضا، وأهو ما يدري هالفقير بالسالفة. وعلى فكرة نقش البك لازم إنك وإنته ماسك القلم إتقربه من عينك لأقرب حد علشان يبين النقش. ويش رايكم ؟!! طبعاً كتبت هالكلام لسببين الأول انقراض هالنوعية من الأٌقلام ومحد ليه زاغر من الجيل الجديد إنه يبذل هالجهد العضلي والحرفي العالي، وإهي طريقة محلية. والثاني حتى الشطار كان بعضهم يغشون. . لأنه العملية سايبة والأجواء مهيأة للغش.. ومن لديه الحيلة فليحتال.. وعذبني المكحل طويل الهدب.. وأقوله سلام يا طير الحمام.
** الأشقاء الثلاثة على التوالي: كيروساوا مخرج ياباني عالمي ومن أهم المخرجين في تاريخ السينما، وكاواباتا روائي ياباني فاز بنوبل، ونوجاي مؤلف غراندايزر.
_______________
كلمة أخيرة

ايها الأشقاء والشقيقات .. أطلب منكم جميعاً الصفح.. فلن أعود للخربشات مجدداً.. لظروف خاصة .. ولكن أرجو منكم جميعاً أن تقبلوا مني هدية بسيطة، هي عبارة كتاب سأحاول إيصاله لكم بدون أن ألتقيكم.. فيهمني تماماً أن أظل مستتراً للأبد.. هذه أمنيتي.. سأحاول وإن لم أنجح.. فالأعمال بالنيات.. ولطمعي في كرمكم أرجو إعفائي من الرد على تعليقات هذه التدوينة.
بالأمس وصلني تعليق من الشقيقة هذيان الحروف.. ولكن كانت هناك مشكلة .. فالتعليق لا يظهر إلا من خلال الدخول على حسابي في جيران.. حاولت أن أنسخه.. لكنني قمت وبذكائي المعهود بمحو التعليقات جميعاً.. وبناءً عليه قمت بإعادتها بنفسي، وإن كان زمانها قد اختلف إلا أن مكانتها في قلبي باقية.
وألف وردة لمجتبى المؤمن
الحبيب مجتبى المؤمن .. الذي افتقدته كثيراً منذ عاد من غربته المضنية .. كتب تدوينة يوم أمس جعلتني مشوشاً مرتبكاً حائراً .. ماذا عساي أن أقول له وقد أسبغ عليّ ما لا أستحق، ووسمني بما ليس فيّ، إن كلماته أدمتني.. ما كتبت أيها الصديق والحليف أشبه ما يكون بقالب ثلج نزل عليّ في يوم صرصر.. لنا يا شقيق في القريب جداً جداً جلسة نسرد فيها ذكرى 7 أشهر متصلة من الأخذ والرد، ومن الكر والفر، ومن العقرة والقص، وخصوصاً في أم الهرمونات وطبائعها الشيزوفرينية .. ولحظتها أرجو منك رجاء حاراً، وعهدي بك الإلكتروني أنك جامع لمكارم الأخلاق، قابض على أريحية نادرة في زمن عنيف وسخ .. ألا تعيد عليّ شفاهة ما كتبت.. أشكرك على دفء مشاعرك .. فقط أمهلني قليلاً وقد وعدتك بلقاء فور انفضاض سامر الخربشات .. وذلك حتى أتعافى من عبء ما كتب الأشقاء والشقيقات مما تنوء بحمله الجبال .. وإلى الملتقى.
وألف مثلها لسنبس













said:
وحلاوة كسافتك فأنت في القلب دائماً عشقي الاول والاخير،، فلك كل حبي وتقديري يا مبدع 






من البحرين