هذه التدوينة لمجتبى
ضياء نجمة في سماء مكفهرة
للغش تقنياته.. خبراؤه .. متخصصوه. وفي النظام البدائي الذي كنا ندرس في ظله، كانت التقنيات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات غير موجودة بعد، والحيل والأساليب التي تنم عن ابتكار واجتهاد حقيقي وإمجنيشن في حكم المعدوم خلا واحدة سأذكرها في حلقة غير هذه الحلقة.
أذكر أن بعض مطاوعة المدرسة كانوا يجدون ويجتهدون في إيجاد مخارج فقهية لمسألة جواز الغش في الامتحانات.. على اعتبار أن " من غشنا " لا دخل لها بالنقش من ورقة زميل أو وشم الجسد بأحبار الأقلام الجافة.. أو قلم الناشف ما أدري الدال.
ومن نافل القول ذكر أن الحوزة المصغرة لفقهاء الغش، كانت تقابلها تجارب أكثر أهمية وتقدمية وثورية في بعض الدول مثل بنجلادش. في هذا البلد الآسيوي خرجت مظاهرات مزلزلة تطالب الحكومة والجهة التنفيذية بتحليل - من الحلال - الغش في الامتحانات.
نعم في بلاد البنغال، البلد المبتلى بالكوارث الطبيعية، والفقر القاسي خرجت مظاهرات قدرت أعداد المشاركين فيها بنحو 200 ألف طالب. ومطلبهم من الحكومة أن تسمح لهم بالغش رسمياً .. ولكن لا بأس هؤلاء على الأقل مدارسهم خرجت في يوم ما واحداً مثل محمد يونس صاحب بنك الفقراء. وعندنا من يتخرج ويكون صاحب عقلية محترمة إما أن يفتح مطعماً أو يكون طامعاً في منصب إداري سمين أو رفيع سيان. يعني بالنتيجة هناك محاولات مشابهة، ولكنها لم تصل بطبيعة الحال إلى طلب ترسيمها بقانون.
وأتذكر، وربما يتذكر الأشقاء والشقيقات، ما كان يحصل في التوجيهي في سنوات تطبيق التجربة اليابانية بحذافير إختين إختيها. كانت تحصل عملية تدوير لا يعلم الحكمة منها إلا الله والراسخون في العلم. كان يتم استحلاب ما أدري استجلاب بعض أو حتى جميع المراقبين من خارج المدرسة.
وهؤلاء كانوا رحماء في المراقبة إلى درجة أن أحدهم، وكان بقامة أطول من برج المؤيد، وفي أول امتحان دخل وهو منسدح الجبين، حائس الوجه، منفشح الملامح، منبعج التفاصيل، أشعث الكشة، أغبر الخدود، متطاول الأذنين، يتقلقل كأنه الديهاتسو أم ثلاثة سلندر – اكتشفنا بعد نهاية الامتحان أن سيارته عبارة عن بيك آب قرنبع باللون الرسمي للنذرلاندز - وأطلق هذا الأستاذ الذي ما أن شاهدنا شيفته حتى قلنا: بل وصل الحجاج !! أطلق بصوت يشبه صفارة الإنذار التي كنا نسمعها أيام حرب الخليج الأولى تحذيراً بضرورة الغش بهدوء وباحترافية. كان صوته من شدة خشونته، أشبه بكوكتيل من جلجلة الرعد وزمزمته، ورنين الفولاذ، وخرير المياه، مع إضاءات متقطعة، بالضبط مثل مشاهد أفلام الرعب، ستائر تتطاير، رياح قاسية، أصوات أمطار، ظلام خرمس، إضاءات برق، وثريا تتحرك يمنة ويسرة، قبل أن يشرف العفريت فيزهق الأرواح.
رعب الفيس وشقندحة الصوت حملت تباشير الفرج بعد الشدة لمعظم الكوارتين. وبعد ذلك خرج من الصف كي يراقب الممر الخارجي إلى نهاية وقت الامتحان. هذا الدعم اللوجيستي كان يقابل بفتور من الكسيف وسواه.. لخوف أو جيز قصدي جبن أو ثقة زائفة بالنفس أو لحمورية في استغلال سوانح الفرص.
على أي حال في فترة الامتحانات، كانت طرائق الغش المعتمدة تكاد تكون محصورة في الأساليب التقليدية براشيم ما براشيم.. وها السوالف. وسأكتفي في هذه التدوينة بطريقة، وموقف حصل في صفنا.
أبدأ بالأخير فقد كان عندنا أحد الطلاب الذين يتميزون بخفة اليد والقدرة على المباغتة بدرجة تفوق أي خيال. يقرأ السؤال ويستخرج الورقة أو البرشامة المطلوبة أو الكتاب بكبره، ويبدأ بالنقش ببرود أعصاب وبلا أي توتر على الإطلاق حتى لا يلفت الأنظار أو يكون بقعة شكوك. وفي امتحان ما، وبالخفة نفسها قام بفتح الكتاب على الصفحة المطلوبة، وأخذ يكتب وينقش.. فإذا بالأستاذ يقبض عليه متلبساً بالجرم المشهود. ها صدناك. وأخذ الأستاذ يقارن بين ما في الكتاب وما في ورقة الإجابة. ما شاء الله عليك.. استنسل ( كح كح كح ) = فوتوكوبي قال المدرس.
وقلنا خلاص الحين بنشوف مبارزة، أو جولة ملاكمة. . وهذا لم يحصل !! وشاهدنا العجب العجاب. والمدرس بدأ يتنطط من الضحك.. إلى درجة أن سبح / سبع جم وجه بماي ورد = يعني مكس تفال على بلغم. والقى بالكتاب والورقة أرضاً. واستقام في وقفته، وقال، يا الحبيب اللي قاعد تنسخه مو إجابة السؤال هههههههههههههه. . حتى في الغش ما تعرفون إتغشون قوم إطلع بره قووووووم.
ومن أطرف الطرائق الجهنمية والفكهة في الغش، بروز ظاهرة الزنوبة أيام الامتحانات. وهذه الظاهرة لم يسلم منها حتى بعض أولاد العز والمز. لا تعرف .. بقدرة قادر جكية هائلة من الطلاب ينتعلون زنانيب جديدة، بقراطيسها من الحفيز. والمضحك في الموضوع عندما ترى إلى هؤلاء تجدهم يمشون بطريقة عجيبة. تدقق فتقول " بحيرة البجع " أو " كسارة البندق ". تتحول الممرات والزرانيق والبراحة إلى ساحة رقص للباليه.. فضاء عملاق من اللياقة البدنية الفائقة ولكن بدون موسيقى، وبلا ثنائيات.. يعني باليه ذكوري بحت. وسبب هذه المشية العجيبة أن قاعة الزنوبة تتحول إلى برشامة عجيبة مكثفة تحوي ما هو ضروري ومتوقع، وأحياناً لا شيء من هذا أو ذاك إنما حتى يرضي الغشاش ضميره يقوم بكتابة أي شيء بلا أي أسانيد ومعايير. ولو رسب يقول حق روحه على الأقل أنا حاولت .. يعطيك العافية. وفن الخط والنقش والرقش هذا، لم يتحدث عنه أي أحد من قبل. وكان الضغط على قاعة الزنوبة كفيل بمحو كلام القصب الذي كتب بأناة على القطعة البيضاء الداخلية من الزنوبة.
وتكملة الحكاية تم اصطياد واحد، والله اتذكره، وكانوا يسمونه الكافرة.. وفي اليوم التالي اختفت الزنانيب المفتعلة، ومن ظل مخلصاً لها، كان الفقر والحرمان مخلصاً له ولعائلته.











said:



)

said:







من البحرين